السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
242
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
ولا تبلغ العقول « 1 » جلال عزّتك ، حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التّفكير ، فتواضعت الملوك لهيبتك ، وعنت الوجوه بذلّة الاستكانة لك ، وانقاد كلّ شيء لعظمتك واستسلم كلّ شيء لقدرتك وخضعت لك الرّقاب ، وكلّ دون ذلك تحبير « 2 » اللّغات وضلّ هنالك التّدبير في تضاعيف الصّفات ، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا وعقله مبهوتا وتفكّره متحيّرا . اللّهمّ فلك الحمد متواترا متواليا متّسقا مستوثقا يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ولا مطموس في العالم ولا منتقص في العرفان ، ولك الحمد فيما لا تحصى مكارمه في اللّيل إذا أدبر والصّبح إذا أسفر ، وفي البرّ والبحر والغدوّ والآصال والعشيّ والإبكار والظّهيرة والأسحار . اللّهمّ بتوفيقك قد أحضرتني النّجاة وجعلتني منك في ولاية العصمة ، فلم أبرح في سبوغ نعمائك وتتابع آلائك محفوظا لك في المنعة والدّفاع لم تكلّفني فوق طاقتي إذ لم ترض منّي إلّا طاعتي ، فليس شكري ولو دأبت « 3 » منه في المقال وبالغت في الفعال يبلغ أدنى حقّك « 4 » ولا مكاف فضلك ، لأنّك أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت ، لم تغب ولا تغيب عنك غائبة ولا تخفى في غوامض الولائج عليك
--> ( 1 ) - في « ط » و « م » : لا يبلغ العقول . ( 2 ) - تحبير الخطّ : تحسينه . ( 3 ) - دأب في العمل : جدّ وتعب . ( 4 ) - في البحار : ببالغ أداء حقك ( خ ل ) .